الشيخ محمد رشيد رضا

209

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بالطاء المهملة ففي جواز أكلنا منه وكراهته قولان وهما لمالك في المدونة قال اللخمي وثبت على الكراهة ولم يحرمه واقتصر الشيخ خليل في مختصره على القول بالكراهة ووجهه ابن بشير باحتمال صدق قولهم ، وهذا كله إذا كان الكتابي لا يستبيح أكل الميتة واما ان كان ممن يستحل أكلها فقال ابن بشير فان غاب الكتابي على ذبيحته فان علمنا أنهم يستحلون الميتة كبعض النصارى أو شككنا في ذلك لن نأكل ما غابوا عليه وان علمنا أنهم يذكون أكلناه اه وأما ما يذبحه الكتابي لعيده أو للصليب أو لعيسى أو للكنيسة أو لجبريل أو نحو ذلك فقد كرهه مالك مخافة ان يكون داخلا تحت قوله تعالى ( وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) ولم يحرمه لعموم قوله تعالى ( وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ) وهذا من طعامهم قال ابن يونس واستخفه غير واحد من الصحابة والتابعين وقالوا قد أحل لنا ذلك وهو عالم بما يفعلونه اه واما ما ذبحوه للأصنام فلا يجوز أكله قال ابن عبد السّلام باتفاق لأنه مما أهل به لغير اللّه قال اللخمي في تبصرته فيما ذبحه أهل الكتاب لعيدهم وكنائسهم وصلبانهم وما أشبه ذلك الصحيح انه حلال والمراد بما أهل لغير اللّه به ما ذبح على النصب والأصنام وهي ذبائح المشركين . قال اصبغ في ثمانية أبي زيد وما ذبح على النصب هي الأصنام التي كانوا يعبدون في الجاهلية قال وأهل الكتاب ليسوا أصحاب أصنام وفي البخاري قال زيد بن عمرو بن نفيل انا لا نأكل مما تذبحون لانصابكم يعني الأصنام وأما ما ذبحه أهل الكتاب فلا يراعي ذلك فيهم وقد جعل اللّه سبحانه لهم حرمة فأجاز مناكحتهم وذبائحهم لتعلقهم بشيء من الحق وهو الكتاب الذي انزل عليهم وان كانوا كافرين ولو كان يخرم ما ذبح باسم المسيح لم يجز ان يؤكل شيء من ذبائحهم الا ان يسئل هل سمى عليه المسيح أو ذبح للكنيسة بل لا يجوز وان أخبر انه لم يسم المسيح لأنه غير صادق وإذا لم يجب ذلك حلت ذبائحهم كيف كانت اه فانظر كيف تضافرت كل هذه النصوص كباقي نصوص جميع المالكية على إناطة الحل والحرمة بكونه حلالا عندهم أي يأكلونه وعدمه وهذا بعينه هو ما قصد اليه ابن العربي والحفار وقال أهل المذهب كلهم يقولون ويفتون بحل طعام أهل الكتاب « تفسير القرآن » « 27 » « الجزء السادس »